الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - حسبك أنك مني و أنا منك
تكون مني، و أنا منك الخ. . [١].
حسبك أنك مني و أنا منك:
فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يصرح هنا: بأنه قد خشي من غلو بعض الناس في علي «عليه السلام» ، و أن يقولوا فيه كما قالت النصارى في عيسى «عليه السلام» . .
فكان ذلك هو المانع له عن أن يقول فيه مقالا، لا يمر بأحد إلا أخذ من تراب رجليه، و فضل طهوره للاستشفاء به، و لكن حسبك أنك مني، و أنا منك. .
و تفيدنا هذه القضية أمورا عديدة، نذكر منها ما يلي:
١-إن هذا يدل على: أن الناس ما كانوا في المستوى المطلوب، فيما يرتبط بوعيهم لقضايا العقيدة، و حدودها، فكانت البيانات النبوية تراعي حالهم، فلا تصرح لهم إلا بالمقدار الذي لا يوجب أية سلبية من هذه الناحية. .
و ذلك لأن سلامة العقيدة هي الأهم و الأولى بالمراعاة، فلا يصح حشد المعلومات و المعارف، و تكديسها، إذا كان ذلك سيضر بالإعتقاد، بل تبقى المستويات الدنيا، و القناعة بالقليل منها مع السلامة أولى من الكثرة بدونها. .
٢-إن هذا يشير إلى: أن ما صدر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» في حق
[١] ينابيع المودة (ط بمبي) ص ٥٢.