الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - إستقبال النبي «صلى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام بعد الفتح
يفهموا السيادة بمعناها الدقيق، و ليست مجرد نعت اقتضته مصلحة إرضاء علي «عليه السلام» ، و دغدغة عواطفه، ليكون شعارا فضفاضا ينعش النفس بالأحلام، و يلذّها بالتصورات.
و ليس المقصود و صفه «عليه السلام» بالسيادة في أجواء الحرب و القتال، أو السيادة في الفروسية، أو نحو ذلك. .
بل المقصود هو: إثبات سيادته التامة، و الشاملة، تماما كما كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» سيد ولد آدم «عليه السلام» .
إستقبال النبي «صلى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام بعد الفتح:
و لما بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» فتح خيبر سر بذلك غاية السرور، فاستقبل عليا «عليه السلام» ، و اعتنقه، و قبّل بين عينيه، و قال: بلغني نبؤك المشكور، و صنعك، رضي اللّه عنك، و رضيت أنا منك [١]. أو: بلغني نبؤك المشكور، و صنيعك المذكور، قد رضي اللّه عنك، فرضيت أنا عنك.
فبكى علي «عليه السلام» ، فقال له: ما يبكيك يا علي؟ !
فقال: فرحا بأن اللّه و رسوله عليّ راضيان [٢].
و عن علي «عليه السلام» ، قال: قال لي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوم فتحت خيبر: لو لا أن تقول طائفة من أمتي مقالة النصارى في عيسى بن مريم «عليه السلام» لقلت فيك اليوم مقالا، لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك، و فضل طهورك يستشفون به، و لكن حسبك أن
[١] معارج النبوة (الركن الرابع) ص ٢١٩.
[٢] البحار ج ٢١ ص ٢٢.