الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - تشريف و تكريم في الأرض و في السماء
و آله» عنه، فإنما أخبره بالرضا التام، الذي يعني جميع المراتب، و في مختلف الجهات، و جميع الحالات.
و من الواضح: أن هذا الرضا قد استحقه «عليه السلام» من خلال جهد بذله، و عمل أنجزه، و جهاد قبله اللّه تعالى منه. .
و قد اعتبر الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ذلك بشارة له. .
أما الآخرون الذين هربوا: فلم يكن رضوان اللّه تعالى و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» هو المطلوب لهم، أو المهم عندهم، بل كانت أنفسهم هي الأهم بالنسبة إليهم. و لعلهم لا يعدون الحصول على رضا اللّه و رسوله بشارة ذات قيمة لهم. .
و يلاحظ: اختلاف التعبير بين كلمتي عنك و منك، فالرضا الإلهي عدّي بعن، و رضا الرسول عدّي بمن.
كما أن بشارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» لم تكن بالنجاة من الأعداء، و لا بغير ذلك مما يطلب في هذه الحياة الدنيا، و إنما بشّره بالرضوان و بالجنة. .
تشريف و تكريم في الأرض و في السماء:
و لإظهار تشريفه و تكريمه «عليه السلام» تولى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بنفسه إلباسه درعه، و تقليده سيفه ذا الفقار. . و هو السيف الذي أكرمه اللّه تعالى بالنداء بالثناء عليه من السماء في بدر، و في أحد، ثم في خيبر كذلك. .
ثم أعلن «صلى اللّه عليه و آله» : بأن اللّه عز و جل يجعل معه أكرم