الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - إكفاء القدور، لماذا؟ !
و يزيد هذا الأمر وضوحا: أن الأمر بإكفاء القدور لا يخلو سببه من أحد أمرين:
إما لأن الأمر لم يكن قد بلغ بهم حد الإضطرار، المسوغ لذبح الحمر الإنسية. .
أو لأجل أنه قد كانت عندهم أنواع أخرى من الطعام غير اللحم.
إكفاء القدور، لماذا؟ !
و من الواضح: أنهم بذبحهم لتلك الحمر إنما تصرفوا بأموالهم، فأمره «صلى اللّه عليه و آله» بإكفاء القدور معناه: تسويغ إتلاف مال لم يكن يسوغ لهم إتلافه في الحالات العادية. .
فقد يقال: إن السبب في إصداره «صلى اللّه عليه و آله» لذلك الأمر هو: الخوف على الحمر الأهلية من أن تفنى.
و يجاب عن ذلك: بأنه قد كان بالإمكان أن يسوّغ لهم تناول ما ذبحوه منها، ثم ينهاهم عما عداه، لأن لحوم الحمر الأهلية ليست محرمة في ذاتها كلحوم السباع مثلا. .
إلا أن يقال: إن رغبتهم الجامحة في الطعام جعلت الإكتفاء بمجرد النهي قاصرا عن تحقيق هذا الغرض، فكان من الضروري أن تصاحبه إجراءات قوية و رادعة، إذ لو لا ذلك لاستمروا في المخالفة، ثم اعتذروا و أظهروا الندامة.
و لكن هذا الإعتذار غير مقبول، إذ لا تصح العقوبة قبل الجناية. فكان المناسب أن يسوغ لهم تناول ما ذبحوه، ثم ينهاهم عما عداه.