الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - زواج النبي صلّى اللّه عليه و آله بأم حبيبة
أما بعد. . فإن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كتب إلي: أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبنا إلى ما دعا إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد أصدقها أربع مائة دينار.
و في لفظ: أربع مائة مثقال ذهب.
و سكب الدنانير بين يدي القوم.
فتكلم خالد بن سعيد بن العاص، فقال: الحمد للّه، أحمده و أستعينه، و أستغفره، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بِالْهُدىٰ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ [١].
أما بعد. . فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و زوّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان. فبارك اللّه لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و دفع النجاشي الدنانير لخالد بن سعيد، فقبضها منه.
و قيل: إنه أنقدها لها النجاشي على يد جاريته التي بشرتها، فلما جاءتها بتلك الدنانير أعطتها خمسين دينارا.
ثم لما أرادوا أن يقوموا بعد العقد، قال لهم النجاشي: اجلسوا، فإن من سنن الأنبياء «عليهم الصلاة و السلام» إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام، فأكلوا ثم تفرقوا.
قالت أم حبيبة: فلما كان من الغد جاءتني جارية النجاشي فردت عليّ جميع ما أعطيتها، و قالت: إن الملك عزم علي أن لا أرزأك شيئا. و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر.
[١] الآية ٩ من سورة الصف.