الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - ألف فتح خيبر و قدوم جعفر، مترابطان
عليه [١]. و قد بلغ جمعهم أربعة عشر ألف مقاتل.
لقد كان فتح خيبر أمرا مهما للغاية، لما كان له من تأثير بالغ في بعث اليأس في قلوب كل القوى المناوئة للإسلام في الجزيرة العربية كلها. .
و كان له أيضا تأثيره القوي في اقتناع قريش بأن عليها أن تحرص على تنفيذ بنود عهد الحديبية، فلا مجال للتعلل، و لا لاختلاق العراقيل، فقد تضاعفت قوة المسلمين عمّا كانت عليه، إن من الناحية الإقتصادية، أو من الناحية العددية، أو لجهة زيادة التحالفات، أو ازدياد النفوذ، و القوة السياسية في المنطقة بأسرها. .
كما أن المسلمين قد تخلصوا من عدو يملك خبرة في إثارة الفتن، و في إثارة الشبهات و الشكوك لدى ضعفاء النفوس، أو الذين لا يملكون القدر الكافي من المعرفة و الوعي الديني و السياسي، و ما إلى ذلك. .
و بفتح خيبر أصبح بالإمكان التفرغ لتركيز المعرفة الدينية في نفوس الناس، و العمل على تصدير هذه المعرفة لسائر الأقطار. . وفقا للمتغيرات التي سوف تأتي بها الرسائل التي بعث بها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لملوك الأرض. .
كما أنه بذلك: تكون معظم المفردات المطلوبة لبدء تدفق الناس على الإسلام قد توفرت، و أصبح من الضروري الإستعداد لاستقبال عشرات الألوف، الذين سوف يعلنون دخولهم في هذا الدين بين لحظة و أخرى، بمجرد استكمال بعض العناصر التي ليست أساسية، بل يمكن تصنيفها في
[١] علل الشرائع ج ٢ ص ١٧٢ و البحار ج ٢١ ص ١٣ و ١٨٠.