الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - ٧-غصب فدك
حرمة، و لم يقفوا عند أي حد حتى حدود المراعاة العرفية، و المجاملات العادية، و هذا خلل أخلاقي كبير، لا يبقي مجالا لإغماض النظر عن الخطأ العارض.
بل هو خطأ مفروض و محمي بشريعة الغاب، و بقانون القوة الغاشمة، و القهر و الظلم. .
الأمر الذي يشير: إلى أن عنصر الأخلاق مفقود أيضا، و هو عنصر هام و ضروري للناس جميعا، فكيف بمن يكون من جملة وظائفه تطهير النفوس، و تربية الأمة على الأخلاق الحميدة، و غرس الفضائل في النفوس، و هدايتها نحو كمالاتها؟ ! . .
فإن هؤلاء يدّعون: أنهم يستحقون أن يكونوا في موقع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن يقوموا بوظائفه، و يضطلعوا بمهماته.
و قد بين اللّه سبحانه طرفا من وظائف النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ [١].
و بذلك تكون فدك قد حسمت الأمور، و كشفت الحقيقة-كل الحقيقة- للبشر جميعا، و بمختلف فئاتهم و طبقاتهم، و مذاهبهم، و أديانهم. و يبقى الباب مفتوحا أمام الناس كلهم، ليعرفوا الظالم من المظلوم، و المحق من المبطل، و المحسن من المسيء، حتى لو لم تكن هناك نصوص، أو كانت، و ادّعوا أنهم لا يؤمنون بها، وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكٰافِرُونَ [٢]، و الحاقدون، و الحاسدون.
[١] الآية ٢ من سورة الجمعة.
[٢] الآية ٣٢ من سورة التوبة.