الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - ٦-الهجوم على فاطمة عليها السّلام
الكلمة لتكون أوضح في الدلالة، و أصرح في التعبير عن جرأة هؤلاء على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عن مدى تصميمهم على تحقيق طموحاتهم، و الوصول إلى أطماعهم، و عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه تصرفاتهم في هذا الإتجاه. . و عن الحرمات التي يمكن أن تهتك من أجل ذلك. .
حيث إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين طلب في مرض موته: أن يأتوه بكتف و دواة، إنما أراد أن يحرجهم في اللحظة الأخيرة، ليظهروا للناس على حقيقتهم. . و بعد ذلك فإن على الناس أنفسهم أن يعدّوا للأمر عدته، و أن لا تغرهم الإدعاءات الباطلة، و الإنتفاخات الفارغة، و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد فتح بابا يستطيع الداخل فيه أن يصل إلى كنه الأمور، و لو بعد مرور الأحقاب و الدهور، التي تنأى بالحدث عن المشاهدة، و تمعن في إبهامه.
و لعلهم يعتذرون حتى عن مثل هذا الأمر العصي عن الإعتذار، فيقولون:
لقد كانت هذه أيضا هفوة غير مقصودة، في ساعة فوضى مشاعرية غير محمودة، و قد عضنا ناب الندم لأجل ما صدر، و أكلتنا نيران الحسرة بسبب ما بدر، فبادرنا إلى اللّه بالإستغفار، و للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بالإعتذار، فقبل عذرنا، و مات و هو راض عنا، و حمّلنا للناس و صاياه، و عرّفنا نواياه، و أخبرنا: أن الأمور قد تغيرت، و جاء ما أوجب نقض الهمم، و فسخ العزائم، فيما يرتبط بالبلاغ الذي كان في يوم الغدير.
فجاءت قضية أخرى أوضح و أصرح، و هي:
٦-الهجوم على فاطمة عليها السّلام:
لقد جاء هجومهم على بيت الزهراء «عليها السلام» ، و اقتحامه، و ما