الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - ٤-الصلاة بالناس
رضاه هذا، بالفعل و الممارسة حين جاء و عزله بنفسه، و في وسط صلاته، لكي لا يعتذر أحد بأن أبا بكر حين رأى النبي «صلى اللّه عليه و آله» مقبلا آثره و قدّمه. .
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد بيّن أن أبا بكر أقدم على ما لا حقّ له فيه، إما من حيث فقدانه لشرائط إمامة الصلاة، أو من حيث إن في الأمر سرا أعظم من ذلك، و هو الإعلان بأنه ليس أهلا لتمثيل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه ليس فقط لا يستحق المقام الذي يرشح نفسه له، بل هو لا يستحق السكوت و الستر عليه لو تصدى، و لو لمثل إمامة جماعة في صلاتهم بل لا بد من المبادرة إلى منعه من ذلك، حتى لو أفضى هذا المنع إلى فضيحته، و سقوطه.
و ذلك يدل على: أن هناك أمرا عظيما أوجب سقوط حرمته، و جرّده من حقوقه، فما هو ذلك الأمر العظيم يا ترى؟ . .
و بذلك يظهر: أنه لم تعد هناك حاجة إلى تفهيم الناس أن شرائط إمام الجماعة-و هي العدالة، و صحة القراءة، و نحو ذلك-تختلف عن شرائط الخلافة و الإمامة، إذ لا تحتاج إمامة الجماعة في الصلاة إلى العلم، و لا إلى الشجاعة، و لا إلى أن لا يكون بخيلا أو جافيا. كما أنها لا تحتاج إلى النصب من المعصوم، و لا غير ذلك من أمور كثيرة ذكرتها الآيات و الروايات، و نصت على أنها لا بد منها في الإمامة و الخلافة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و يعتذرون عن ذلك أيضا: بأن هذه المبادرة من أبي بكر قد جاءت عن حسن نية، و سلامة طوية، و لم يقصد بها الإساءة إلى رسول اللّه «صلى اللّه