الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - ٢-غدير خم
شورى بين المسلمين. .
و قد يجدون من طلاب اللبانات، و من عبيد الدنيا، من يرغب في تصديق مزاعمهم هذه، فجاءت قضية غدير خم لتقول للناس: لا تقبلوا أمثال هذه الأعذار.
و ذلك لأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بمجرد أن انقضت مراسم الحج، ترك مكة فورا، و خرج مع الحجيج العائد إلى بلاده قبل أن يتفرقوا.
و كان رؤوس هؤلاء الطامعين و الطامحين يرافقونه ليعودوا معه إلى المدينة، و بقي في مكة و الطائف، و في كل هذا المحيط أنصار هؤلاء و محبوهم. . و قد ابتعدوا شيئا فشيئا عن المناطق التي تدين لهم بالولاء، و أصبحوا غير قادرين على الإقدام على أية إساءة للرسول «صلى اللّه عليه و آله» . . لأنهم أصبحوا لا يستطيعون مواجهة عشرات الألوف، و هم بضع عشرات من الأفراد، فإن جماهيرهم في مكة و ما والاها لم يأتوا، و لن يستطيعوا أن يأتوا معهم. .
فلما بلغ «صلى اللّه عليه و آله» غدير خم، نزلت الآيات الآمرة له بلزوم إنجاز المهمة التي كلفه اللّه تعالى بها، و نزل معها تهديد صريح لأولئك المعاندين: بأن استمرار اللجاج و العناد سوف يعيد الأمور إلى نقطة الصفر وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ. . [١]، الأمر الذي يعني أنه مستعد للدخول معهم في حرب طاحنة، كحرب بدر و أحد، فاضطر هذا الفريق المناوئ، و الطامح، و الطامع، إلى السكوت.
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.