الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - فدك خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
بلادهم، و لا يكون للنبي «صلى اللّه عليه و آله» عليهم من الأموال شيء، فإذا كان أوان جذاذها جاؤوا فجذوها، فأبى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يقبل ذلك.
و قال لهم محيصة: ما لكم منعة و لا حصون و لا رجال، و لو بعث إليكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مائة رجل لساقوكم إليه، فوقع الصلح بينهم بأن لهم نصف الأرضين بتربتها، و لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نصفها، فقبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذلك.
يقول محمد بن عمر: و هذا أثبت القولين.
و أقرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على ذلك، و لم يأتهم.
فلما كان عمر بن الخطاب، و أجلى يهود خيبر، بعث إليهم من يقوّم أرضهم، فبعث أبا الهيثم مالك بن التيهان، و فروة بن عمرو بن جبار بن صخر، و زيد بن ثابت، فقوموها لهم-النخل و الأرض-فأخذها عمر، و دفع إليهم نصف قيمة النخل بتربتها، فبلغ ذلك خمسين ألف درهم أو يزيد، و كان ذلك المال جاء من العراق، و أجلاهم إلى الشام [١].
و حسب تعبير الدياربكري: «اشترى منهم حصتهم النصف بمال بيت المال» [٢].
فكانت فدك خالصة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأنهم لم يجلبوا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٣٨ و ١٣٩ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٥٠ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٥٨ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٠٧.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٥٨.