الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - ١-لا نورث ما تركناه صدقة
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يبين أنهم صلوات اللّه و سلامه عليهم ليسوا بصدد جمع الأموال و تكديسها، حتى إذا ماتوا ورثها منهم من له حق الإرث. بل هم زهاد في الدنيا، عازفون عن زخرفها، مهتمون بالعلم النافع، و لا يريد أيّ منهم من أحد أجرا على جهده و جهاده، لا من مال، و لا من غيره. و ذلك على قاعدة: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّٰ ذِكْرىٰ لِلْعٰالَمِينَ [١].
ثانيا: حتى لو صح أن كلمة: «ما تركناه صدقة» موجودة في الحديث بالفعل، فإن وجودها لا يحتم أن يكون المراد: أن ما يتركه الأنبياء من أموال لا يرثها أحد، لإمكان أن يكون المقصود: أن ما جعلوه «عليهم السلام» صدقة حال حياتهم، لا يدخل في جملة ما يورث. فتكون كلمة «ما» مفعولا به لكلمة «نورث» ، و كلمة «صدقة» منصوبة أيضا بكلمة تركناه.
[٢] -الدارمي ج ١ ص ٩٨ و أمالي المحاملي ص ٣٣٠ و البحار ج ١ ص ١٦٤ و منية المريد ص ١٠٧ و صحيح البخاري ج ١ ص ٢٥ و سنن ابن ماجة ج ١ ص ٨١ و سنن أبي داود ج ٢ ص ١٧٥ و سنن الترمذي ج ٤ ص ١٥٣ و صحيح ابن حبان ج ١ ص ٢٩٠ و كنز العمال ج ١٠ ص ١٤٦ و التاريخ الكبير ص ٣٣٧ و رياض الصالحين للنووي ص ٥٥١ و موارد الظمآن ص ٤٩ و المعالم ص ١٢ و تفسير الميزان ج ١٤ ص ٢٣ و تفسير القرطبي ج ٨ ص ٢٩٥ و تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص ٥٦٤ و تهذيب الأصول ج ٣ ص ١٥١ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٥ ص ٢٤٧ و ج ٣٨ ص ٣١٨ و ٣١٩ و ج ٥٠ ص ٤٣ و ٤٤ و ٤٦ و ٤٨ و ٤٩ و تاريخ جرجان ص ٢٠٤.
[١] الآية ٩٠ من سورة الأنعام.