الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - الشهادة المردودة
فقد أطاعني، و من عصاك فقد عصاني.
و أما أم أيمن فقد شهد لها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالجنة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريتها.
قال عمر: أنتم كما وصفتم (به) أنفسكم. و لكن شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل.
فقال علي «عليه السلام» : إذا كنا نحن كما تعرفون (و لا تنكرون) ، و شهادتنا لأنفسنا لا تقبل، و شهادة رسول اللّه لا تقبل، فإنا للّه و إنا إليه راجعون. إذا ادّعينا لأنفسنا تسألنا البينة؟ ! فما من معين يعين.
و قد و ثبتم على سلطان اللّه و سلطان رسوله، فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره من غير بينة و لا حجة، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١]» [٢].
و نقول:
إنه لم يكن يحق لأبي بكر طلب ذلك منها، لأنها كما سنرى مطهرة بنص الكتاب الكريم من كل رجس، فلا يمكن احتمال خلاف ذلك في حقها. .
و لأنها-فدك-كانت في يدها، و كان هو المدّعي الذي يطالب بالبينة، بل لا بد من رد شهادته لأنها تعارض شهادة القرآن، كما قلناه و سنقوله. .
الشهادة المردودة:
و مع ذلك كله: فإنها «عليها السلام» جاءته بالشهود، فكانت أم أيمن الشاهد الأول، فقد رووا: أن أبا بكر قال لها «عليها السلام» : هاتي على
[١] الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.
[٢] الكشكول فيما جرى على آل الرسول ص ٢٠٣-٢٠٥ و البحار ج ٢٩ ص ١٩٧- ١٩٩ و اللمعة البيضاء ص ٣١٥.