الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - معجزات و كرامات
الدقيق الذي قد يعجز عن الإثبات بسبب عدم توافر الأدلة على ذلك. . تماما كما هو عاجز عن النفي القاطع، فإن عدم توفر الدليل على الإثبات لا يلازم عدم الوقوع فعلا.
و يظهر من النصوص المختلفة: أن بعض هذه الأمور الغيبية قد جاء ابتداء، و من دون أن يكون لإرادة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أي تدخل فيه، مثل إخبار الكتف له بأنها مسمومة. .
و بعضها ظهر منه: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يتعمد التصرف في الأمور الغيبية، من أجل أمر يتصل بالشأن العام تارة، ثم من أجل أمر يرتبط بنفسه أخرى، مثل إيجاد ساتر له حين قضاء حاجته، فهو يأمر الشجرة بالحركة، و المجيء و الذهاب، و ما إلى ذلك. .
و هذا يشير إلى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يملك القدرة على التصرف في الشجر، و في غيره من الجمادات، و أن لإرادته دخلا في حركتها، و سكونها. . و هو ما يعبر عنه بعضهم ب «الولاية التكوينية» للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بمعنى خضوع الجمادات لإرادته و اختياره «صلى اللّه عليه و آله» .
و علينا أن نذكّر القارئ الكريم: بأن هذه المعجزات و الخوارق قد ظهرت له و هو في خيبر، و بعد فراغه و رجوعه منها أيضا. .
و قد أشرنا أكثر من مرة إلى: أن ما حصل في خيبر ربما كان بهدف طمأنة المسلمين إلى أن اللّه معهم يكلؤهم، و يرعاهم. فلا ينبغي أن ترهبهم كثرة عدوهم و عدته، و حصونه. . و بالنسبة لليهود يريد أن يقيم الحجة عليهم في أمر الإيمان و الجحود، ليهلك من هلك عن بينة، و يحيا من حيي عن بينة.
كما أن الذي حصل بعد فراغهم من خيبر، لعله يهدف إلى إبعاد حالة