الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - بعض تفاصيل هذه الغزوة
حتى إذا تضايق الجبل، فدخلوا في مضايقه، علوت الجبل، فجعلت أردهم بالحجارة، قال: فما زلت أتبعهم حتى ما خلق اللّه من بعير من ظهر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلا خلفته وراء ظهري، و خلوا بيني و بينه.
ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة و ثلاثين رمحا، يستخفون، و لا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة، يعرفها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه. حتى أتوا متضايقا من ثنية.
فأتاهم فلان ابن بدر الفزارى، فجلسوا يتضحون (أي يتغدون) ، و جلست على رأس قرن، قال الفزارى: ما هذا الذي أرى؟
قالوا: لقينا من هذا البرح، و اللّه ما فارقنا منذ غلس، يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا.
قال: فليقم إليه نفر منكم.
قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، فلما أمكنوني من الكلام، قلت: هل تعرفوني؟
قالوا: لا، و من أنت؟
قلت: أنا سلمة بن الأكوع. و الذي كرم وجه محمد «صلى اللّه عليه و آله» لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، و لا يطلبني رجل منكم فيدركني.
قال أحدهم: أظن كذلك. فرجعوا، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتخللون الشجر، فإذا أولهم الأخرم الأسدي، على أثره أبو قتادة الأنصاري، و على أثره المقداد بن الأسود الكندي.
فأخذت بعنان الأخرم، و قلت: يا أخرم، احذرهم، لا يقتطعونك