الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - رد زينب على أبي العاص
بالنكاح الأول. .
و هذا معناه: أن ذلك قد حصل قبل غزوة الحديبية، أي قبل تحريم نكاح المشرك للمؤمنة؛ لأن هذا التحريم إنما كان في الحديبية [١]كما يزعمون. .
و لو كان ذلك قد حصل بعد الحديبية، فلا بد أن يكون زوجها قد أسلم قبل أن تنقضي عدتها، أي أنه أسلم بعد إسلامها بيسير؛ لأن شرط عودتها إليه بالنكاح الأول هو ذلك، أي أن يكون قبل انقضاء العدة.
و لو قيل: إن قوله «صلى اللّه عليه و آله» لزينب: لا يخلص إليك يدل على أن إرجاعها إليه كان بعد الحديبية، ؛ لأن تحريم نكاح المشرك للمسلمة قد نزل بعدها،
لأجيب: بأن سرايا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم تتعرض لقوافل قريش بعد الحديبية. فأبو العاص لم يؤسر بعدها.
إلا أن يقال: إن السرية التي اعترضت عير قريش، و أسرت أبا العاص، تعود لأبي جندل، و أبي بصير و أصحابهما الذين كانوا يعترضون عير قريش. .
و قد قيل: إنهم أخذوا أبا العاص، فهرب منهم، و دخل إلى المدينة، و استجار بزينب.
و قيل: بل هم الذين أطلقوه، لمكانه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٨٥ و عن فتح الباري ج ٩ ص ٣٤٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٦٧ ص ٧ و سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٣١ و عن الإصابة ج ٧ ص ٢٠٨.