الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يعلم الغيب
لناس بأن سبب هذه الريح هو موت عظيم من عظماء الكفار في المدينة. قد جاء بعد تسجيل نصر حاسم للمسلمين على بني المصطلق، و لعل هذا النصر قد ترك في نفوسهم بعض الآثار التي يريد اللّه أن يزيلها. رحمة منه تعالى بالمؤمنين، و تثبيتا لهم، و تزكية لنفوسهم، و تصفية لأرواحهم من أدران الغرور، حين يظنون أنهم هم الذين صنعوا هذا النصر، بما يملكون من شجاعة، و إقدام و بسالة، و بما أتقنوه من فنون حربية، و بحسن سياستهم، و سلامة تدبيرهم.
فأراد اللّه سبحانه أن يوجه أنظارهم نحو الغيب، لكي تخشع قلوبهم، و تخضع نفوسهم أمام عظمته سبحانه؛ ليؤكد لديهم الشعور بالرعاية الإلهية، و بالتوفيقات الربانية.
فربط الأمور بالغيب ضروري لهم، في حالات قوتهم، كضرورته لهم في حال ضعفهم، و هو لازم لهم حين يسجلون النصر الحاسم، كما هو لازم لهم حين يواجهون المشكلات الكبرى، و يمسهم القرح و الأذى.
٢-إننا نلاحظ: أن هذا الإخبار الغيبي لهم بموت عظيم من عظماء الكفار في المدينة، إنما أطلقه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بعد أن أثار اللّه تعالى فيهم قدرا من الضعف، أو الخوف و الاضطراب أمام أمر لا يجدون لهم حيلة فيه، أو طريقا لتلافيه. و ذلك حين هبت ريح شديدة آذتهم، و تخوفوها. . فجاء هذا الخبر ليربط على قلوبهم، و ليكون أبعد أثرا في نفوسهم، و لكي يبقى محفورا في ذاكرتهم، ماثلا أمام أعينهم، لا يحتاجون في تذكره عند الحاجة إليه إلى بذل أي جهد أو عناء. . و هو خبر مفرح لهم من جهة، و مطمئن لهم إلى أنهم في رعاية اللّه تعالى، و تحت جناح رسول اللّه