الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - عائشة أنا أم رجالكم
أولا: إن التعبير القرآني: . . وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ. . لم يصرح اللّه تعالى فيه بما أراده من حكمه بكونهن كالأمهات، غير أن القدر المتيقن هو أنهن مثل الأمهات من حيث حرمة التزويج بهن. و كل زيادة على ذلك تحتاج إلى شاهد و دليل فما هو الدليل، أو فقل: أية قرينة جعلت البيضاوي و جماعات كثيرة من أهل نحلته يزيدون على ذلك عبارة: «و استحقاق التعظيم» ؟ ! فإنها زيادة لا شاهد لها، و لا دليل يساعدها.
ثانيا: إن قول عائشة: لسنا أمهات النساء، يدفع هذا التفسير الذي ذكره البيضاوي و الصالحي الشامي و غير هما لهذه الآية المباركة، إذ لو كانت أما في استحقاق التعظيم لشملت الآية النساء و الرجال.
ثالثا: بالنسبة لكلام أم سلمة، نقول: لعلها رحمها اللّه قد نظرت إلى جانب التعظيم الذي يتبع العمل الذي تعمله زوجات النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذلك من حيث استحقاقهن للتعظيم من خلاله. . أو من حيث الحرمان منه.
فأم سلمة ترى: أنها تستحق التعظيم من النساء و الرجال، تماما كما يعظم الناس أمهاتهم، لأنها رحمها اللّه تعامل الناس، و تحبهم، و تسعى في حفظهم و تدبير أمورهم كما تعامل الأم أولادها.
بخلاف عائشة، فإنها لم تظهر للناس شيئا من هذا الحب و الرعاية، بل هي قد ضربت الناس بعضهم ببعض، و قتل بسببها المئات و الألوف، وسعت في حرمانهم من رعاية من هو بمثابة الأب لهذه الأمة كما قال رسول