الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - مهر زينب و دلالاته
و أخيرا نقول:
قد يقال: إننا لم نجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أكره أحدا على الزواج من أي كان، فلماذا أكرهها هي على ذلك بإصدار حكم قضائي عليها، دون كل من عداها من أقاربه، أو من غيرهن؟ !
و يجاب: بأن من الممكن أن يفعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك، من خلال كونه «صلى اللّه عليه و آله» أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و قد اقتضت مصلحة التشريع إعمال هذه الولاية في خصوص هذا المورد.
مهر زينب و دلالاته:
قال بعضهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أصدق زينب حين تزوجها، أربع مائة درهم [١].
و قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ساق لها عشرة دنانير، و ستين درهما، و خمارا، و درعا، و إزارا، و ملحفة، و خمسين مدا من طعام، و ثلاثين صاعا من تمر [٢].
فلعله لا تنافي بين هذا و ذاك، إذ لعل قيمة المجموع تصل إلى أربع مائة درهم، و بذلك أيضا ترتفع المنافاة بينه و بين ما عن ابن إسحاق، من أن
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ١٤٦.
[٢] تقدم النص مع مصادره. و راجع أيضا: و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٤٥ و تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص ٤٩٩ و البحار ج ٢٢ ص ١٧٧ و تفسير مجمع البيان ج ٨ ص ١٦١.