الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - ١-سرية القرطاء
و أرأف و أجل و أعدل من أن يكون ذلك داخلا في أهدافه، و جزءا من سياساته، فحاشا، ثم حاشا أن ينسب أحد أمثال هذه الترهات و الأباطيل إلى اللّه و رسوله.
من أجل ذلك نقول: إن جميع الحروب التي خاضها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كذلك أمير المؤمنين «عليه السلام» من بعده قد كانت لرد العدوان القائم، أو من أجل إحباط تدبير لعدوان خطير. .
بعد أن تكون قد استنفذت جميع الوسائل المتاحة لهدايتهم و إرشادهم، و العمل على نصحهم، و كشف غشاوات الجهل و العمى عن بصائرهم، بحيث يصبح استمرارهم في خط الكفر لا يعدو كونه نتيجة جحود و عناد، و تمرد و فساد، على قاعدة وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ. . .
فإن صح ما يقال عن سرية القرطاء، فلا بد أن يكون بعد إقامة الحجة، و ظهور المحجة، ثم إصرارهم و عنادهم، و سعيهم في إطفاء نور اللّه تعالى، و الإفساد منهم في الأرض، و صدا منهم عن سبيل اللّه تبارك و تعالى.
ثانيا: إننا نتمنى أن تكون هذه البطولات و الإنجازات، التي ينسبونها إلى محمد بن مسلمة، صحيحة و دقيقة المضامين، فقد تعودنا من هؤلاء الناس ممارستهم الكثير من الخيانة و التزوير للحقائق، لمجرد منح هذا أو ذاك أو سمة، و بطولات، ليس لها نصيب من الواقعية و الصدق، و ذلك في ضمن كيد إعلامي رخيص، يهدف إلى إطراء من هم معهم، و في خطهم، و من اختار طريق الخصومة لعلي «عليه السلام» و مناوأته، و تعظيم مناوئيه، و كان محمد بن مسلمة من هؤلاء بلا ريب. .