الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله قبر أمه و براءته منها
و الذي يتأمل في كلمات هذا الدعاء سوف يجد أنها كلها نور و هداية، و علم و دراية، لمن سمع و وعى، و يكفي أن نعيد على مسامع أهل الدراية و الرعاية، نص العبارة الأخيرة-و سوء المنظر في الأهل و المال-التي تعطي الانطباع عن أن الشارع الحكيم يريد للإنسان المؤمن أن يكون حسن المنظر ليس فقط في نفسه و شخصه، و إنما في أهله و ماله أيضا.
فإهمال هذا الأمر، لا يعد زهدا في الدنيا، و لا هو طاعة للّه تعالى، بل هو مخالفة للشرع ليس فيها للّه رضا، و لا لعباده صلاح، بل هو قد يوجب غضبه و مقته سبحانه، إذا كان سببا في نفرة الناس من الدين و أهله، و الاستخفاف بهم، و استقذارهم.
و ربما تدخل على بعض الضعفاء شبهة كون الدخول في الإسلام معناه التعرض للمصائب و البلايا، و للمتاعب و الرزايا، و كثير من الناس ينجذبون-عادة-إلى حياة السعة و الرخاء، و الصفاء و الهناء.
بل إن التظاهر بالتقشف و الإهمال قد يدخل أحيانا في دائرة الرياء المذموم في الشريعة، إذا كان الهدف منه هو لفت نظر الناس، و إعطاء الانطباع عن زهد و ورع، و انصراف عن الدنيا، لا حقيقة له، لا في محتواه، و لا في مستواه.
زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله قبر أمه و براءته منها:
و تذكر النصوص: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لما رجع من بني لحيان، وقف على الأبواء، فرأى قبر أمه، فتوضا ثم بكى، و بكى الناس لبكائه ثم صلى ركعتين، ثم أخبر الناس عن سبب بكائه «صلى اللّه عليه