الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - ب ما كان لهم الخيرة
و لعل السبب في التشدد في هذا الأمر، هو: أنها إذا كانت قد و هبت نفسها له «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن مقتضى الهبة هو: أن يتصرف الموهوب له بالهبة كيف يشاء، فلا معنى لغضبها من أمر هي أوجدت له المبرر، و هيأت له صفة المشروعية! و هل كانت تمزح حين أقدمت على هبة نفسها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
على أن من يقدم على أمر، فإن عليه أن يتحمل تبعاته، حتى لو كان جاهلا بها، فإن من يشرب السم، لا بد أن يموت حتى لو كان جاهلا بكونه سما. . كما أن من يفطر عامدا عالما بالحرمة في شهر رمضان، فإن عليه الكفارة حتى لو لم يعلم مقدارها.
و أما ما اعتذرت به تلك المرأة من أنها أرادت نفس الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو غير مقبول منها، لأن الواهب لا يحدد للموهوب كيفيات تصرفه بما ملّكه إياه.
ثانيا: إنه حتى لو كانت الآية قد نزلت في زينب بنت جحش، فإن ذلك لا ينافي العدل، و لا يخرج زينب عن دائرة الاختيار إلى الإلجاء و الاضطرار، فإن ما فعله الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ما زاد على أن خطب زينب لزيد، و قد أخبرها «صلى اللّه عليه و آله» : أنه قد رضيه لها.
و قد صرحت بعض النصوص: أنها كانت هي التي طلبت من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يختار لها من شاء، و أنها قالت: زوجني من شئت، فأشار بزيد.
فكيف يصح منها هذا التفويض لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو التوكيل، ثم ترفض ما صنعه ذلك المفوّض و الوكيل؟ !