الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - ز مكانة زيد لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
اللّه سبحانه أيضا.
و لا بد للرسول «صلى اللّه عليه و آله» من أن يتصرف مع زيد على هذا النحو، رغم أنه يعلم أن الأمر سينتهي إلى الطلاق بينهما، و يعلم بأنها ستكون بعد ذلك من زوجاته. لأن عليه «صلى اللّه عليه و آله» أن يتعامل مع الأمور لا بعلم النبوة، و إنما وفق ما قرره الشرع الشريف، و حسبما تفرضه طبيعة ظواهرها، التي لها أحكامها و سننها التي تجب مراعاتها.
ز: مكانة زيد لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد ذكرت الروايات: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر زيدا بأن يكون هو الذي يخطب له زينب. . فيطيع زيد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يخطبها له. .
و المثير للانتباه هنا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يوسط نفس الرجل الذي كان إلى وقت قريب زوجا لنفس هذه المرأة. و هذا أمر غير مألوف، بل هو غير مستساغ عند الناس عادة، لأنهم إنما يتعاملون بمنطق الشهوات، و نظرات الريب، التي تختزن معان كدرة، و ذات روائح كريهة، و موبوءة، فإن الذي كان زوجا لامرأة مّا يحمّل نظرته إلى المرأة التي طلقها من الخيالات و التصورات للحالات التي كانت فيها معه. . ما يكبت عنفوانها، و يؤذي به كبرياءها، و يجرح به روحها و مشاعرها. .
كما أن الذي يريد أن يكون الزوج الجديد لهذه المرأة لن يكون مرتاحا حينما تقتحم مخيلته صور عن زوجة كانت في عصمة رجل آخر، بل لا بد أن تؤذي تلك الصور روحه، و ترهق مشاعره، مهما حاول التخلص منها،