الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - ٢-سرية كرز بن جابر إلى العرنيين
بل هو قد أراد أن يمدح زيدا بذلك، من حيث إنه يمارس عمله وفق أصول الانضباط، و الالتزام بالمقررات بحزم و صرامة، و لا يتعامل على أساس العلاقات الشخصية، التي ربما تجر أحيانا إلى الوقوع في أخطاء قد لا يمكن تداركها. . خصوصا حين يتعلق الأمر بالتعاطي مع الشأن العام، و تنفيذ المهمات، و القيام بالمسؤوليات النظامية.
و قد كان علي «عليه السلام» يدرك: أنه لا بد من إشاعة هذا النهج، و فرض الالتزام به على الآخرين، بصورة عملية و حاسمة، بحيث لا يبقى أي منفذ، أو فرصة لأي تسلل من شأنه أن يفسد طريقة تنفيذ القرار، أو أن يخل بحركة العمل في المجالات التطبيقية المختلفة.
و إلا، فإن زيدا كان يعرف عليا «عليه السلام» ، و يدرك موقعه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و من الإسلام كله. . و لكنه يريد أن يري الناس كيف يلتزم القائد بحرفية البيانات و البلاغات الصادرة إليه، و أن عليهم أن يتعلموا: أنه لا مجال لمحاباة أحد، و لا للاعتماد على الرأي و الاجتهاد، بعد أن استبعدت المعرفة اليقينية، و حوصرت و صودرت أحكامها بأحكام و بيانات صريحة أخرى لم تدع لها مجالا، و لا مقالا. .
و حسبنا هذا الذي ذكرناه هنا: فإن استقصاء الحديث حول التفاصيل و الجزئيات لسوف يضر بالاستفادة مما هو أهم، و نفعه أتم، و أشمل و أعم. .
٢-سرية كرز بن جابر إلى العرنيين:
و في جمادى الآخرة من سنة ست على قول ابن اسحاق، أو في شوال على قول الواقدي، و ابن سعد، و ابن حبان، أو في ذي القعدة بعد الحديبية،