الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - أكلة لحم جزور أحب إليه
إن هذا لو صح، فلا بد أن يكون مؤيدا للنص الذي يقول: إنه قد قبض على ثمامة في المدينة، حيث لم يستغرق أسرهم له سوى دقائق، هي مسافة الطريق من موضع القبض عليه حتى وصوله إلى المسجد، حيث عرض أمره على النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لو كان قد أسر قبل ذلك، فلا يعقل أن يبقى في يد آسريه ساعات أو أياما، دون أن يسألوه عن نفسه، و عن أهله و بلده، و يبقى مجهولا لهم إلى أن يعرفه النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يخبرهم بأمره.
إلا أن يقال: إنهم سألوه، فلم يجبهم، أو أجابهم و لم يصدقوه. . و كلاهما احتمال لا شاهد له.
أكلة لحم جزور أحب إليه:
و قد زعموا أيضا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» انصرف من عند ثمامة و هو يقول: اللهم أكلة لحم من جزور أحب إلي من دم ثمامة، ثم أمر به فأطلق [١].
و نحن نجل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن هذه التفاهات، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يهتم بأكلة من لحم جزور، و لا يجعل هذا الأمر طرفا في المقايسة مع دم أحد. .
و الصحيح هو: أن هذا من أقوال أبي هريرة، و من معه من أصحاب الصفة، الذين صاروا يقولون: نبينا «صلى اللّه عليه و آله» ما يصنع بدم
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٤ عن الإستيعاب (بهامش الإصابة) و تاريخ المدينة لابن أبي شبة النميري ج ٢ ص ٤٣٩.