الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - سقوطه صلّى اللّه عليه و آله عن الفرس و نسخ حكم شرعي
فهذا التعليل يمنع من النسخ؛ إذ إن كانت العلة للجلوس هي أن الإمام قد جعل إماما في جميع الأحوال، فمن الواضح: أنه لم يطرأ شيء يوجب زوال هذه العلة، بل هي لا تزال باقية على حالها، فلا مبرر لا دّعاء النسخ مع بقاء علة ثبوت الحكم.
خامسا: إن ظاهر الرواية التي ذكرت هذا التعليل هو: أنها تريد بيان لزوم متابعة الإمام في أفعاله الصلاتية، فإذا ركع ركعوا، و إذا جلس جلسوا. و إذا قام قاموا-من حيث إن هذه هي أفعال الصلاة-.
و ليس المقصود: أنه إذا طرأ على الإمام ما يمنعه من القيام، فإن حكمهم يصير هو عدم القيام، إذ لا يصح القول: إذا صلى راكعا صلوا معه راكعين، و إذا صلى ساجدا أو نائما فعليهم أن يصلوا نائمين أو ساجدين، و إذا صلى بالإيماء صلوا بالإيماء! ! فإنه ليس هناك صلاة على هذه الصفة و لا تلك.
و هذا يعطينا: أن عبارة: «و إذا صلى قاعدا، فصلوا قعودا أجمعون» مقحمة في هذه الرواية، أو محرفة عن قوله: «و إذا قعد فاقعدوا» .
[١] -و مصنف عبد الرزاق (ط سنة ١٤٢٣ ه) ج ٢ ص ١٨٨ و ١٨٩ و جمع الجوامع للسيوطي ج ٢ ص ٣٢٥ و الأدب المفرد ص ٣٦٠ و فتح الباري ج ٢ ص ٢١٦ و سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ٦٩ و سنن النسائي كتاب الصلاة باب ٤ و المصنف لابن أبي شيبة ج ٢ ص ٢٢٤-٢٢٧ و ج ٨ ص ٣٧٧ و ٣٧٨ و مسند الحميدي ج ٢ ص ٥٠٢ و تحفة الأحوذي ج ٢ ص ٢٩٢ و صحيح مسلم (بشرح النووي) ج ٤ ص ١٣٠-١٣٢ و سنن الدارمي (ط سنة ١٤٠٧) ج ١ ص ٣١٩ و سير أعلام النبلاء ج ٢٣ ص ١٣٠ و كنز العمال ج ٨ ص ٢٧٨.