الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - ألف الكفاءة في النكاح
هذا بالإضافة: إلى أن زيدا كان قد نال شرف الانتساب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالتبني، و الأهم من ذلك أنه ظفر بحب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى دعي ب «زيد الحب» . و قد آخى النبي بينه و بين حمزة بن عبد المطلب، و إليه أوصى حمزة حين أراد القتال يوم أحد.
ألا يدل ذلك على: كذب ما زعموه من زواج خديجة برجلين من الأعراب ليس لهما اسم، و لا رسم، و هي تلك الدرة الفريدة الغالية في تاج قريش كلها؟ !
ثانيا: إن غضب أبناء جحش من موضوع زواج زينب من زيد قد ارتكز إلى عناوين لا أهمية و لا دور لها في حياة الناس.
و إنما أوجدتها و غذتها عنجهيات جاهلية فارغة، و خواء و تخيلات باطلة، و أفكار سقيمة و تحديدات خاطئة لمعنى القيمة الإنسانية.
و هي مفاهيم قد حاربها الإسلام في كل مجال ظهرت فيه، حتى في موضوع العلاقات الاجتماعية، و منها موضوع الزواج، الذي أراد لمفهوم الكفاءة فيه أن يختزن معنى إيمانيا يوحي بالمفهوم الصحيح لمعنى القيمة الإنسانية، الذي يفترض أن تحكم العلاقات الاجتماعية: نشوءا، و حيوية و ثباتا.
و من هنا نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رفض المفهوم الجاهلي الذي فرض نفسه على قرار أبناء جحش، و أثار في داخلهم عاصفة من الغضب. و أفهمهم «صلى اللّه عليه و آله» : أن الإيمان و التقوى، و العلم، و العمل بكتاب اللّه، و بسنة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، هو القيمة، و هو المعيار لقياس صلاح البشر، و تحديد مكانتهم. .