الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - لا يكفي التشريع بالقول
يفعل ذلك، بل فيها: أن عليه أن يواصل السير في طريق الخشية، و نيل مراتبها واحدة بعد أخرى، و أن لهذه المراتب درجات متفاوتة في الأهمية و الخطورة، و أن عليه أن يتابع مسيرته لنيل جميع تلك المراتب.
فخشية اللّه مطلوبة في السير و السلوك إليه تعالى، فهي كمعرفة اللّه، و تقواه و طاعته، حيث لا موضع للقول بالجبر في أفعال العباد.
لا يكفي التشريع بالقول:
و لعلك تقول: لماذا لم يسجل الشارع انتفاء أحكام البنوة الحقيقية عن الابن بالتبني، بمجرد القول، كما هو الحال في أكثر الأحكام التي شرعها؟ !
بل هو قد اختار أسلوب الممارسة الفعلية، من قبل نبيه الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
و نجيب عن ذلك: بأن هناك أمورا يصعب إقناع الناس بها بمجرد القول، خصوصا إذا وجد الناس فيها حرجا، أو يخشون من أن يسبب لهم ذلك عارا، أو عيبا اجتماعيا، أو تضمنت تمردا على وضع عاطفي، ذي طابع معين.
فيحتاج تبليغ الحكم، على مستوى الإقناع، و إزالة حالات الإحراج فيه، أو إبعاد الشعور بالعيب و العار إلى القول، و إلى المبادرة المباشرة من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي هو الأسوة و القدوة في تحمل التبعات التي يخشاها الناس في مجال الممارسة.
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد قدم الأمثولة الفضلى للقيادة الحكيمة، التي تبادر للتضحية في كل اتجاه في سبيل الأهداف العليا التي نذرت نفسها لها.