الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله قبر أمه و براءته منها
و آله» فكان مما قال:
و لكني مررت بقبر أمي، فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي عز و جل أن أستغفر لها، فنهيت، فبكيت، ثم عدت، و صليت ركعتين، فاستأذنت ربي عز و جل أن أستغفر لها فزجرت زجرا، فأبكتني.
ثم دعا براحلته فركبها، فسار يسيرا، فقامت الناقة لثقل الوحي؛ فأنزل اللّه تعالى: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ اَلْجَحِيمِ، وَ مٰا كٰانَ اِسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّٰ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ [١].
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أشهدكم أني بريء من آمنة، كما تبرأ إبراهيم من أبيه [٢].
قال الحلبي: و هذا السياق يدل على أن هاتين الآيتين غير ما زجر به عن الاستغفار لها المتقدم في قوله: «فزجرت زجرا» [٣].
و في الوفاء: أن ذلك كان بعسفان، و أن قبرها هناك [٤].
[١] الآيتان ١١٣ و ١١٤ من سورة التوبة.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٤ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢ و ٣.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣ و راجع: مجمع الزوائد ج ١ ص ١١٧ و المعجم الكبير ج ١١ ص ٢٩٧ و تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٤٠٨ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٣ و ٢٨٤ و زاد المسير ج ٣ ص ٣٤٥.
[٤] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣ و لباب النقول ص ١١٤ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٤ و تفسير الجلالين ص ٤٨٣.