الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - ملكت فاسجح
ملكت. . فاسجح:
و قد تقدم: عن المواهب اللدنية، و السيرة الحلبية: أن سلمة بن الأكوع طلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يرسل معه مائة رجل لاستنقاذ بقية السّرح.
فقال له «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن ضحك: ملكت فاسجح. أي فارفق واعف.
و نقول:
إننا حتى لو قبلنا أن المراد بالسرح الذي يريد استنقاذه هو سرح المغيرين على اللقاح، و ليس المقصود به تلك اللقاح التي كانت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فإننا نقول:
أولا: لماذا احتاج إلى مائة رجل ليستنقذ السرح؟ ! ألم يزل هو نفسه يدّعي: أنه هو وحده، قد هزمهم، و استرجع اللقاح جميعها منهم؟ ! فليذهب وحده و ليأت بالسرح، أو ليذهب هو و أبو قتادة معه، فإنهم يدّعون أنه قد قام بنفس ما قام به سلمة هذا.
ثانيا: هل مجازاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لذلك الغادر الذي أحسن إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كل هذا الإحسان، و سمح له بأن يرعى إبله في بلاده. هل مجازاته على غدره تكون من مفردات القسوة، و خلاف الرفق؟ ! أم أن الرفق به يكون خلاف الحكمة، و ضد العدل؟ ! و لا يحب اللّه سبحانه بل هو لا يجيز رفقا من هذا القبيل.
ثالثا: إذا كان استنقاذ السرح خلاف السجاحة، و ضد الرفق، فلماذا كان «صلى اللّه عليه و آله» يرسل السرايا ليغيروا على الذين يتآمرون