الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - سهم في جبهة أبي قتادة
ثانيا: إن من غير المعقول: أن تبقى حديدة السهم في جبهة أبي قتادة، دون أن يشعر بها، حتى و هو يصارع مسعدة، و إلى حين رجوعه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
بل لا مجال للتصديق: بأن السهم يخترق جبهته، ثم ينتزع قدحه، ثم لا يصيبه دوار أو صداع، و يبقى قادرا على القتال، و النضال، و المصارعة! ! . .
ثالثا: كيف يمكن أن نصدق: أن أبا قتادة قد حقق كل هذا الإنجاز، حتى استرد اللقاح بعد أن هزم القوم، و كانوا أربعين رجلا، و لم يخطر في بالهم أن يرموه بسهام أخرى في جبهته أيضا و في سائر جسده؟ ! خصوصا حينما ساق اللقاح، و أدبر بها عنهم، بعد أن قتل منهم من عرفنا، فلماذا لم يلاحقوه، و لم يرموه بنبالهم، و يطعنوه برماحهم، و يقذفوه بحجارتهم، و يربكوا حركته، و يفشلوا خطته؟ !
رابعا: كيف نوفق بين نسبة كل هذه الأمور إلى أبي قتادة، و بين نسبتها كلها أيضا إلى سلمة بن الأكوع.
و لعلهم أحبوا أن ينال سلمة بن الأكوع كل هذه الأوسمة، أو أنه أراد ذلك لنفسه؛ لأنه بعد قتل عثمان اعتزل في الربذة، و بقي بها. و لم تظهر منه أية مودة، أو موافقة، أو مشاركة، أو نصرة لعلي أمير المؤمنين «عليه السلام» في حكومته، و في حروبه مع أعدائه.
و كان ذلك على حساب أبي قتادة، و على حساب المقداد، و على حساب علي «عليه السلام» فضلا عن غيرهم! !