الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - ١-سرية القرطاء
الماء، فأغار عليهم، فقتل نفرا منهم، أي عشرة، و هرب سائرهم، و ساق نعما و شاء، و لم يتعرض للنساء [١].
و نقول:
أولا: إن لنا تحفظا على كثير مما يقال في هذه السرايا، خصوصا حين تعطي صورة غير واقعية عن سياسات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث يتخيل القارئ لرواياتها: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمثابة رئيس عصابة، أو جماعة (و العياذ باللّه) ليس له و لهم شغل إلا أن يترصدوا الناس الآمنين ليغيروا عليهم، فيقتل رجالهم، و يأسر و يسبي ذراريهم، و نساءهم، و يغنم أموالهم. من دون أي مبرر ظاهر، أو مقبول وفق ما توحي به سرية القرطاء و أمثالها. .
و من الواضح: أن طريقة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و كذلك طبيعة تعاليم الدين الحنيف إنما كانت تقضي بالرفق، و السماحة، و الاهتمام بهداية الناس و الحرص على سعادتهم، بل كانت نفس النبي «صلى اللّه عليه و آله» تكاد تذهب حسرات على أناس نصبوا له الحرب، و بغوا له الغوائل، لشدة حرصه على هدايتهم، و نجاتهم مما هم فيه من الجهل و الشرك. .
و لم يكن «صلى اللّه عليه و آله» بالذي يهتم بشن الغارات على الناس الآمنين، رغبة في قتلهم، و الحصول على أموالهم، و أسر و استعباد من يتمكن من أسرهم و استعبادهم.
لقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» أنبل في نفسه، و اللّه تعالى أرحم
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٤.