الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - أمعاء الكافر و المؤمن
أمعاء الكافر. . و المؤمن:
و أما الحديث عن كثرة أكل ثمامة، و قلته، قبل الكفر و بعده، و ادّعاء أن سبب قلة أكله بعد أن أسلم هو أن المؤمن يأكل بمعي واحد. . فهو حديث غريب و عجيب.
فأولا: لماذا عجب المسلمون من ثمامة حينما قلّ أكله بعد إسلامه؟ ألم يجر هذا الأمر على كل واحد منهم قبله، حين خرجوا من الكفر إلى الإيمان؟ ! أم أن ذلك قد حدث لأول مرة مع خصوص ثمامة دون سواه؟ !
و ها نحن لا زلنا نشاهد مشركين و كفارا يسلمون، فهل يقلّ أكلهم بعد إسلامهم، بحيث يلفت ذلك النظر، و يثير العجب؟ !
ثانيا: قيل: إن هذا الحديث قد ورد في رجل بعينه، و هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي، الذي كان يأكل في حال كفره فيكثر، فلما أسلم قل طعمه. .
و قال أبو عبيد في تاريخه: هو أبو بصرة الغفاري و اسمه حميل [١].
و قيل: المراد به أبو غزوان [٢].
غير أننا نقول: إن سياق الحديث يأبى هذا الاختصاص، لأن كثرة الأكل و قلته، قد علقتا على الكفر و الإيمان. .
[١] البحار ج ٦٣ ص ٢٢٦ و تقريب التهذيب ج ٢ ص ٣٦٢ و أسد الغابة ج ١ ص ٢٩٥ و إكمال الكمال ج ٢ ص ١٢٦ و ضعيف سنن الترمذي ص ٥١ و المعجم الكبير ج ٢ ص ٢٧٦ و عون المعبود ج ٤ ص ٦٤.
[٢] البحار ج ٦٣ ص ٢٢٧ عن فتح الباري، و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٢ و عن فتح الباري ج ٩ ص ٤٤٣ و تحفة الأحوذي ج ٥ ص ٤٤٠ و أسد الغابة ج ٥ ص ٢٦٨.