الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - لابن الأكوع سهم الراجل، و سهما الفارس
ثانيا: إن مالكا و الشافعي قالا: لا يجوز للإمام أن يفاضل في الغنيمة.
قال الحلبي: «لعله لعدم صحة ذلك عند هما» [١].
ثالثا: إذا صح ما يذكرونه عن هذه الغزوة، فاللازم هو: أن يفوز سلمة بن الأكوع، أو أبو قتادة بالغنيمة كلها، إذ إن أحدا من المسلمين لم يشاركه في تحقيق النصر، و استرداد اللقاح. فلماذا يشاركونه في الغنيمة؟ ! .
بل إن أحدا من الصحابة لم يكن حاضرا في موضع القتال. . فراجع رواياتهم في مصادرها.
رابعا: إذا كان سلمة خير الرجالة، فإن أبا قتادة كان خير الفرسان أيضا، فإذا استحق سلمة ثلاثة أسهم: سهم الراجل و سهمي الفارس، فلماذا لا يستحق أبو قتادة ذلك أيضا. .
و الذي يتبادر إلى الذهن هو: أن دعوى إعطاء سلمة سهمي الفارس و الراجل، تهدف إلى التخفيف من أهمية ما جاء في حديث مناشدة علي «عليه السلام» لأصحاب الشورى، و فيهم طلحة و عثمان، و سواهما، حيث قال «عليه السلام» :
«أفيكم من كان له سهم في الحاضر و سهم في الغائب؟ !
قالوا: لا» [٢].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨.
[٢] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» من تاريخ ابن عساكر (تحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٩٣ و اللآلي المصنوعة ج ١ ص ٣٦٢ و الضعفاء الكبير ج ١ ص ٢١١ و ٢١٢ و إحقاق الحق (الملحقات) ج ١٥ ص ٦٨٥ و كنز العمال ج ٥ ص ٧٢٥ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٤٣٥ و الموضوعات لابن الجوزي ج ١ ص ٣٧٩.