الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو
فرسين، و جاء بهما سلمة يسوقهما إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و نقول:
إن هذا أمر غير ظاهر الوجه أيضا، إذ لماذا يتركون خيولهم، و يفرون مشيا على الأقدام، و لا يفرون عليها؟ ! أليس ذلك أسرع لهم، و أضمن لنجاتهم؟ !
و كيف عدلوا إلى ذلك الماء و نزلوا عن خيولهم، و ابن الأكوع لم يزل وراءهم، يرميهم بالحجارة، أو بالسهام؟ ! حتى لم يتمكنوا من أن يذوقوا منه قطرة؟ !
و هل أخذ الفرسين منهم عند ذلك الماء أم أخذهما حينما تركوهما على ثنية أخرى حسبما تقدم؟ !
ثم إننا لا ندري: لماذا توقف طرده لهم عند ماء ذي قرد، و لم يواصل ملاحقتهم إلى ما بعد ذلك؟ !
يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو:
و ذكروا: أن عيينة و أصحابه بعد فرارهم من ذي قرد، مروا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة، فتركوها، و خرجوا هرّابا.
غير أننا نقول:
إذا كانوا قد هربوا بعد غروب الشمس من ذي قرد [١]، فإنهم لا بد أن
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٩٩ عن الواقدي، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٩١ و راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٣٥٥.