الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - روحيات زينب
و نقول:
ألف-إن اتهام زينب لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأنه لا يعدل قد جاء بأسلوب مفعم بالتعنيف، يجعلنا نتساءل عن مدى صفاء نظرتها لمقام النبوة الأقدس، و عن حقيقة اعتقادها بعصمة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» .
كما أن الأغرب من ذلك، هو جرأتها هي و حفصة على التفوه بأمر هو في غاية القبح في نفسه، فكيف إذا كان موجها إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و بطريقة تشير إلى أنها لا تهتم بطلاقه «صلى اللّه عليه و آله» لها، و ترى أنه كغيره من الناس ممن وصفتهم بالأكفاء؟
ثم جاءت الآية الكريمة لتعطي هذه و تلك الخيار في اتخاذ القرار، و ذلك بأسلوب رفيق و هادئ، ليقدم النموذج و الأمثولة لنا في تعاملنا مع هذا النوع من الناس، رغم كل هذه المرارة، و كل هذا الأذى، و ليقول لنا: إنه لا بد من أن نتعامل مع الناس بأخلاقنا، و من خلال قيمنا و مبادئنا، لا بردود الأفعال التي يفرضها حجم الأذى اللاحق بنا من قبلهم. . خصوصا، و أن الكثيرين من الناس لا يدركون بدقة حجم جرائمهم، و تأثير أفعالهم على غيرهم، فهم يتصرفون مع أهل المبادئ و القيم، و مع أصحاب النفوس الكبيرة بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الذين هم على العكس من ذلك، و هم يكلمون النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» كما يكلمون الجاهل و الذميم.
ب-إن التحريف في الرواية الأخيرة ظاهر للعيان، فقد أكدت زينب على أنها لا ترضى بقسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هي تتهمه بما