الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - لا معنى للأمر بالإمساك
أحدهما: أن قوله «صلى اللّه عليه و آله» لزيد: أمسك عليك زوجك. لم يكن حين عرض عليه طلاق زينب ليتزوجها هو-إن كانت قد وقعت في نفسه-بل كان ذلك حين شكاها إليه. .
و الثاني: أن ما كان يخفيه النبي «صلى اللّه عليه و آله» في نفسه لم يكن هو حب زينب و الإعجاب بها، بل هو ما أخبره اللّه تعالى به من أنها ستكون زوجة له في يوم ما.
و قد علق الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، على هذا الحديث بقوله: «فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم، جوهرا من الجواهر، و درا من الدرر» [١].
لا معنى للأمر بالإمساك:
فإن قيل: كيف يأمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» زيدا بإمساك زوجه، و هو يعلم أن الفراق لا بد منه؟ أليس هذا من التناقض؟ !
قيل: إن لهذا الأمر مصالحه و غاياته، و منها: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد لزيد أن يكون في موقع الطاعة للّه، و أن لا يكون قاسيا عليها، و أن يعاملها بالرفق، حتى إذا فارقها بعد أن يكون قد استنفذ جميع ما في وسعه و طاقته لم يكن ثمة مجال لأن تراود نفسه و نفسها آية خواطر في هذا الاتجاه.
أو لأجل إقامة الحجة على زيد في شأنها، نظير أمر اللّه عباده بالإيمان، مع علمه بأن هذا أو ذاك سوف لا يطيع هذا الأمر.
[١] الجامع لأحكام القرآن ج ١٤ ص ١٩١ و عن فتح الباري ج ٨ ص ٥٢٣.