الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - طبيعة سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للمزنية زوجها و نفسها [١].
طبيعة سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و يستوقفنا في السرايا الثلاث عدة أمور هي:
أولا: ما أشرنا إليه فيما سبق من أن سياق هذه السرايا من شأنه أن يعطي انطباعا غير صحيح بأن هذا النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ليس له همّ إلا الإغارة على الناس الآمنين، و سلب أموالهم، و قتل رجالهم و. . و هؤلاء هم أصحابه يفعلون الأفاعيل بالناس، حتى إنهم ليضربون الرجل الأسدي ليدلهم على النعم في مراعيها، و هي لأناس لم يعلموا بمسيرهم [٢].
و لكن الحقيقة مغايرة لهذا تماما، فإن هم النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو هداية الناس و إسعادهم، و ليس قتلهم، و سلب أموالهم. و قد كان «صلى اللّه عليه و آله» شديد التثبت في أمر الذين يدبرون و يسعون للعدوان على المسلمين، كما يظهر من كثير من الموارد، مثل سرية ابن رواحة إلى أسير بن رزام الآتية و غيرها.
ثانيا: إنه إذا صحت الروايات عن حدوث هذه السرايا فعلا، فلا بد أن تكون قد هدفت إلى رد عدوان أناس كانوا معلنين للحرب على أهل
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٦ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٨٦ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٢٨٦ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ٩٨ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٧١ و البحار ج ٢٠ ص ٢٩١.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٦ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٧٧.