الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - لم يزوجه اللّه إياها لأنه أحبها
و يكون في غاية الاستقذار و النفرة من هذا أو ذاك، و هكذا الحال بالنسبة لرغبته و ميله، و حبه للمحصنات من أزواج الناس، فإنه يكون من العمق و الشدة بحيث يرى ذلك نارا مستعرة، لا قبل له بها، و لا يرى مبررا للاقتراب منها.
فكيف ننسب إليه أنه يجهد و يجاهد نفسه لصرفها عن حب تلك المحصنة قمعا لشهوته، وردا لنفسه عن هواها؟ ! كما يزعمه هؤلاء، حسبما قرأناه و سمعناه فيما تقدم. . و كما سمعناه و قرأناه أيضا بحق النبي يوسف «عليه السلام» ، فإنا للّه و إنا إليه راجعون.
٨-و يتضح مما تقدم: أنه لا معنى لادّعاء: أن ذلك من خصائصه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه إذا كان يستحيل صدور هذا الأمر منه «صلى اللّه عليه و آله» لأجل مثل هذه الموانع الأساسية، و منها عصمته، و لزوم موافقة سياسة الهداية الإلهية لسنن الحياة، و الفطرة، و للاعتبارات الصحيحة، فلا يمكن أن يقال: إنه جائز له، و هو من خصائصه! !
لم يزوجه اللّه إياها لأنه أحبها:
و بعد. . فقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن اللّه سبحانه قد صرح بسبب تزويج زينب من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا لِكَيْ لاٰ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ .
و ذلك معناه: أن الهدف هو إبطال سنة جاهلية، حيث كان العرب يجعلون الأبناء بالتبني بمنزلة الأبناء الصلبيين في الأحكام، فمن أين جاء هؤلاء بهذه الادعاءات الباطلة، ذات التفاصيل المقيتة و البغيضة، التي