الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - كيف علم ابن الأكوع بالغارة؟ !
الجميل بالقبيح رغم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين سمح له بذلك لم يكن يطمع منه بمال، و لا بنصرة، و لا كان ذلك عن خوف منه، و إنما كان الدافع إلى هذا الإحسان هو خلقه الرضي، و منطلقاته الإيمانية و الإنسانية، و الثوابت الأخلاقية، و القيم و المثل العليا.
و هو «صلى اللّه عليه و آله» يرى: أن السلم و التعاون و التفاهم هو الأساس لكل العلاقات بين الناس. . لأنه هو المحيط الطبيعي للحياة الكريمة و الحرة، و هو الذي يهيئ لبناء الحياة بناء سليما، و يفسح المجال لاعتماد الخيارات الصحيحة بتدبر و أناة.
و أما الحرب، فهي لمنع العابثين و الطامعين، من استبعاد الناس و إذلالهم، و مصادرة خياراتهم. . و قد كان عيينة من هؤلاء، كما دلت عليه تصرفاته، و كما وشى به غدره و خيانته. .
كيف علم ابن الأكوع بالغارة؟ ! :
قد ذكرت الروايات السابقة: أن سلمة بن الأكوع أول من نذر بالغارة، فغدا يريد الغابة، و معه غلام للنبي «صلى اللّه عليه و آله» اسمه رباح.
و لكننا نشك في صحة ذلك، و مستندنا هو: ١-إن ثمة رواية تقول: إن سلمة كان مع السرح حين أغير عليه، و أنه قام على أكمة، و صاح: وا صباحاه، ثلاثا [١].
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧ و عون المعبود ج ٧ ص ٣٠٤ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٢٥٨ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٧١ و ١٧٣ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٧٥٢ و عيون الأثر ج ٢ ص ٦٩ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٨٦ و ٢٨٩.