الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦ - تغطية الوجه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله
السلام» لم يكن يفر من وجه أعدائه، و لكنه يتحدث عن الذين كانوا معه من سائر المسلمين، و لكن لا يليق به أن يخصهم بالذكر؛ لأن ذلك قد يؤذي مشاعر بعضهم. . فآثر أن يطلق الكلام من غير تقييد، على طريقة إطلاق القول بأن أهل البلد الفلاني كرماء، أو شجعان، فإن ذلك لا يعني أن لا يكون فيهم بخيل، أو جبان أصلا، بل هو يدل على أن الغالب على أهل ذلك البلد هو الشجاعة و الكرم.
و كلمة «كلنا» في قوله «عليه السلام» : «فعيينا كلنا» ، جيء بها لتأكيد الشمول لأشخاص الحاضرين معه، المقصودين بالسؤال مع حفظ ماء الوجه لهم بالنحو الذي ألمحنا إليه. .
تغطية الوجه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و من موارد تغطية المرأة وجهها بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» نذكر الموارد التالية:
١-حين خطبت الزهراء «عليها السلام» المهاجرين و الأنصار بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» : «لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها، و أقبلت في لمة من حفدتها، و نساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . حتى دخلت على أبي بكر، و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار، و غيرهم، فنيطت دونها ملاءة (يعني ستارا) ، فجلست، ثم أنت أنة، أجهش القوم لها بالبكاء الخ. .» [١].
[١] الإحتجاج ج ١ ص ٢٥٤ و شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١٦ ص ٢١١ و ٢٥٠ و بلاغات النساء ص ٢٤ و أعلام النساء ج ٤ ص ١١٦ و كشف الغمة ج ٢-