الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - «أحق» أن تخشاه
مخطئ في خشيته للناس، بل فيها: أن: يا محمد إن خشية اللّه هي الأهم و الأولى.
فهو أسلوب من أساليب الإخبار بكفاية اللّه له أحد الأمرين اللذين كانا مفروضين عليه معا. و بعد أن حصلت الكفاية، فإن عليه أن يصرف كل جهده في إنجاز الأمر الآخر، الذي هو على درجة عظيمة من الأهمية، بحيث يكاد يجب ترك كل شيء من أجله. . من قبيل من يشرب دواء ليتقي به بعض الأمراض. . و قد طمأنه اللّه تعالى إلى أنه قد تكفل بدفعها عنه فعليه أن يهتم بمعالجة الأمور التي تحتاج إلى مباشرة. أو هو من قبيل قولك: الطبيب الفلاني يعالج مرضى القلب و مرضى الملاريا و الأولى و الأهم هم مرضى القلب.
فليس معنى هذا: أنه قد أخطأ في معالجته لمرضى الملاريا إلى جانب مرضى القلب، بل معناه: أن كلا الأمرين كانا حقا، لكن معالجة مرضى القلب أحق و أولى.
و ملاحظة أخيرة نذكرها هنا، و هي: أن أول آية في سورة الأحزاب قد بدأت هكذا: يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللّٰهَ وَ لاٰ تُطِعِ اَلْكٰافِرِينَ وَ اَلْمُنٰافِقِينَ. . و هذا يشير إلى إرادة تعظيم التقوى، حتى إن اللّه تعالى يطلب من نبيه أن لا يقتصر على بعض مراتبها، بل المطلوب هو السعي لنيل سائر المراتب السامية و الخطيرة منها.
فالأمر بالتقوى لا يستبطن اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعدم مراعاة جانبها. . و كذلك الحال بالنسبة لمراتب الخشية من اللّه تعالى. فإن قوله تعالى: وَ اَللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ لا يدل على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا