الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - بعض تفاصيل هذه الغزوة
حتى يلحق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال: يا سلمة، إن كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر، و تعلم أن الجنة حق و النار حق، فلا تحل بيني و بين الشهادة.
قال: فخليته، فالتقى هو و عبد الرحمن، فقتله، و تحول على فرسه. و لحق أبو قتادة، فارس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعبد الرحمن، فطعنه فقتله، و ركب فرس أخرم الذي ركبه عبد الرحمن.
ثم إن فوارس النبي «صلى اللّه عليه و آله» -كما في عيون الأثر-أدركوا العدو و السرح، فاقتتلوا قتالا شديدا، و استنقذوا السرح، و هزم اللّه العدو. و يقال: قتل أبو قتادة أم قرفة امرأة مسعدة [١].
و عن سلمة بن الأكوع، قال: و الذي أكرم وجه محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، لتبعتهم أعدو على رجلي، حتى ما أرى من ورائي من أصحاب محمد «صلى اللّه عليه و آله» و لا من غبارهم شيئا، حتى عدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء، يقال له: ذو قرد، ليشربوا منه، و هم عطاش، فنظروا إلى عدوي وراءهم، فجلوتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة.
و يخرجون، و يشتدون في ثنية، و غربت الشمس، فأعدو، و ألحق رجلا منهم، فأصكه بسهم في نفض كتفه، فقلت:
خذها و أنا ابن الأكوع
اليوم يوم الرضع
قال: يا ثكلة أمه، أكوعه بكرة.
[١] راجع فيما تقدم: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧ و ٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤ و ٥ و عيون الأثر ج ٢ ص ٧١ و ٧٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٢ و ١٠٤.