الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - بعض تفاصيل هذه الغزوة
قلت: نعم، يا عدو نفسه، أكوعه بكرة.
قال: و أردوا فرسين على ثنية. فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن، و سطيحة فيها ماء، فتوضأت، و شربت، ثم أتيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو على الماء الذي جلأتهم عنه (لعل الصحيح: حلأتهم) قد أخذ تلك الإبل، و كل شيء استنقذته من المشركين، و كل رمح، و كل بردة.
و إذا بلال نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من القوم، فإذا هو يشوي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من كبدها، و سنامها.
قلت: يا رسول اللّه، فانتخب من القوم مائة رجل، فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته.
فضحك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى بدت نواجذه في ضوء النهار، و قال: يا سلمة، أتراك كنت فاعلا؟ !
قلت: نعم، و الذي أكرمك.
قال: إنهم الآن ليقرون بأرض غطفان.
قال: فجاء رجل من غطفان، فقال: نحر لهم فلان جزورا، فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا، فقال: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين.
فلما أصبحنا قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، و خير رجالنا سلمة بن الأكوع. ثم أعطاني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سهمين: سهم الراجل، و سهم الفارس، فجمعهما إليّ