الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - ثانيا التناقض و الاختلاف في أمر جويرية
و رجاحة عقله، و بعد نظره، و عزوفه عن الدنيا، بكل ما فيها من زبارج و بهارج و مغريات. لا سيما و أنه يقترب من سن الستين، الذي يكون فيه حتى الإنسان العادي قد تجاوز سن المراهقة، و بدأ يتجه نحو عقلنة طموحاته، و السيطرة عليها، فكيف بنبي الإسلام الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: التناقض و الاختلاف في أمر جويرية:
هناك تناقضات كثيرة في قصة جويرية هذه، نذكر منها ما يلي:
١-هذه الرواية تقول: إن الناس حين عرفوا بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» تزوجها أرسلوا ما في أيديهم من أسرى بني المصطلق.
و عند الواقدي: «فلما أعتقني و اللّه ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم» [١].
و في نص آخر: «فلما أعتقني و تزوجني ما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني بفك الأسرى، فحمدت اللّه تعالى» [٢].
مع أن هناك ما يناقض ذلك كله:
فقد قيل: جعل «صلى اللّه عليه و آله» صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق [٣].
[١] المغازي للواقدي ج ١ ص ٤١٢ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٥٩ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٠٣.
[٢] السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٧ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٥٠.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٣٨٣ و طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٦٤ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٥٠ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٤١٢.