الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - ٤-عمر على مقدمة الجيش
التي مات فيها سعد بن معاذ.
٤-عمر على مقدمة الجيش:
و لا ندري هل نصدق أم نكذّب ما زعمه الديار بكري: من أن عمر بن الخطاب كان على مقدمة الجيش.
إذ من الواضح: أن من يكون على المقدمة يكون هو رمز صمود الجيش، و لا بد أن يكون من الفرسان المعروفين الذين يرهب جانبهم، و لم يكن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الذي له هذه الخصوصية، بل هو في ما يناقضها أذكر و أشهر. و قد أكد هو نفسه هذه الحقيقة بفراره المتعاقب في حرب أحد، و الأحزاب، و ربما في قريظة أيضا، مع عدم ظهور أي تميز له في حرب بدر، بل لعل الذين كانوا إذا حمي الوطيس يلوذون برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في بدر-كما قال علي «عليه السّلام» -هم: هذا الرجل و أمثاله.
وعدا عن ذلك كله: فإنه لم يظهر منه و لم يؤثر عنه إلى حين موت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أية مواقف حربية شجاعة، بل عرف عنه الفرار في كل مواطن الشدة و الحرج في الحروب كلها. و ليس ما جرى في خيبر و حنين عن أسماعنا ببعيد.
و كلمة أخيرة نقولها هنا و هي: إنه إذا كان المقصود من جعله على المقدمة هو جعله أميرا على الجيش كله، فذلك مما لا ريب في كونه كذبا، بعد أن قدمنا ما يدل بصورة قاطعة على أن عليا أمير المؤمنين «عليه السّلام» كان صاحب لواء وراية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في المواطن كلها،