الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - تكريس المنطق القبلى مرفوض
مفاهيم الجاهلية، و تعاملت بها و على أساسها.
فهم يبررون طلبهم ذاك بالحلف الذي كان بين الأوس و قريظة ضد الآخرين، و هو حلف لا يأبى الظلم و التعدي، و يهدف إلى تسجيل النصر في كل من ظروف الدفاع و التعدي على حد سواء، و لا يبتعد عن أجواء العنجهية و الابتزاز، و الدعوة الجاهلية.
مع أن الأوس أنفسهم قد رأوا بأم أعينهم كيف نقض بنو قريظة عقدهم و عهدهم مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و كان ذلك في مواجهة سعد بن معاذ الأوسي نفسه قبل أيام. مع ما رافق ذلك من إهانات لسعد سيدهم، و للنبي، و للمسلمين. كما تقدم توضيحه في غزوة الخندق.
و الغريب في الأمور: أنهم اعتبروا ندم قريظة على ما فرط منهم من نقض العهد كافيا لاستحقاقهم الإحسان إليهم. .
مع أن هذا الندم لم يأت من خلال قناعات نشأت عندهم بقبح ما فعلوه، بل هو ندم نشأ عن خوف البوار و الدمار، و حين رأوا البأس.
أما حين كان ثمة أمل لديهم بأن تدور الدائرة على النبي و المسلمين، و ذلك حين كان الأحزاب يحاصرونهم، فلم نجد لدى بني قريظة هذا الندم، و لا لاحظنا أي تردد منهم في أمر إبادة المسلمين، و استئصال شأفتهم، و خضد شوكتهم.
تكريس المنطق القبلى مرفوض:
أما بالنسبة لقول الأوس-و المقصود هو بعضهم-لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، عن بني قريظة: يا رسول اللّه، حلفاؤنا دون الخزرج، فهو