الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - النفاق، و المنافقون
كانوا يشاركون في الافتراء، و حياكة الأباطيل حينا آخر، إلى جانب تخذيلهم المسلمين، و بث الإشاعات الباطلة، و حبهم إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.
هذا كله: عدا عن كونهم عيونا للأعداء، يطلعونهم على عورات المسلمين، و يعلمونهم بأي تحرك منهم، حتى كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» كلما أراد غزوة ورى بغيرها، و كان يستخدم أساليب كثيرة و متنوعة ليعمي عليهم الأمور، و يضللهم عن مقاصده الحقيقية.
عداك عما كان أولئك المنافقون يمارسونه من أساليب اللمز و الهمز. إلى جانب الكثير من الإفك و الافتراء، و الهزء و الازدراء.
و لكنهم حين قويت شوكة المسلمين لم يجدوا مناصا من العض على الجراح، خصوصا بعد أن ظهر لهم: أن التحركات العسكرية للمسلمين في المناطق المختلفة كانت تسقط مواقع العدوان و التآمر الواحد تلو الآخر، و تقضي عليها، أو تحولها إلى مواقع قوة و صمود للمسلمين.
فكان أن رأينا المنافقين يشاركون في غزوة بني المصطلق و لعلهم كانوا قد وثقوا بانتصار المسلمين، فأرادوا الحصول على مكاسب مادية لهم.
و لكن نفاقهم الذي كانوا يصرون على التبرؤ منه لم يزل يظهر على صفحات وجوههم، و في فلتات ألسنتهم، الأمر الذي أثار حالة من الإرباك، الذي لو لم يتداركه الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» لبلغ إلى حد حدوث فتنة داخلية، يخوض فيها ضعاف البصر و البصيرة حتى آذانهم، و يوقعون الإسلام و المسلمين في مآزق خطيرة، هم في غنى عنها.
و قضية عبد اللّه بن أبي كانت من هذا القبيل كما اتضح من النصوص التي سلفت.