الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثالث
حتى أصبح، و يوم ذاك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض، فوقعوا نياما. و ذلك ليشغلهم عن حديث الأمس.
و قالوا أيضا: إن الخزرج لاموا ابن أبي، فأنكر أن يكون قال شيئا، فلما سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بهم ذلك السير جاءه ابن أبي، فحلف أنه لم يقل شيئا.
لكن نصا آخر يذكر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أرسل إلى ابن أبي، فأتاه، فقال: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ ! .
فقال عبد اللّه: و الذي أنزل عليك الكتاب، ما قلت شيئا من ذلك. و إن زيدا لكاذب.
أو قال له «صلى اللّه عليه و آله» : إن كانت سبقت منك مقالة، فتب. فحلف باللّه ما قال شيئا من ذلك.
و عند البخاري و الترمذي و غيرهما: أنه لما حلف ابن أبي و أصحابه للنبي «صلى اللّه عليه و آله» صدقهم و كذب زيدا.
قال زيد: فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في البيت [١].
قال دحلان: و أنزل اللّه في حق عمر (رض) : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاٰ يَرْجُونَ أَيّٰامَ اَللّٰهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ، مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسٰاءَ فَعَلَيْهٰا ثُمَّ إِلىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [٢].
قالوا: و كان عبد اللّه شريفا في قومه عظيما، فقال من حضر من الأنصار
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٠ و ١٣١ و الجامع الصحيح ج ٥ ص ٤١٥.
[٢] الآيتان ١٤ و ١٥ من سورة الجاثية.