الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - محاولة تملص و تخلص فاشلة
هذا. . و لا نجد مبررا لرفض المهاجرين سيادة سعد بن معاذ عليهم سوى الحسد، و الإحساس بالتفوق و التميز عن الآخرين على أساس غير إسلامي، و لا إنساني مقبول، لأن المهاجرين يعتبرون أنفسهم عدنانيين، و أهل يثرب قحطانيون، و كان معظم المهاجرين من قريش، و هم سدنة للكعبة، و من أهل مكة، و هم أيضا قوم و عشيرة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و بذلك يتضح السبب: في رفضهم قبول أي امتياز لزعيم الأنصار عليهم. و هو منطق مرفوض من وجهة نظر إسلامية و إنسانية و إيمانية و كانت كلمات النبي واضحة الشمول لهم فإننا لم نجد في خطابه «صلى اللّه عليه و آله» ما يبرر هذا الاختلاف.
فقد خاطب الحاضرين عنده، و الجالسين معه بخطاب واحد عام، ليس فيه أية دلالة على التخصيص بفريق دون فريق. إذ لو وجدت هذه الدلالة لم يكن ثمة اختلاف، أو تردد في المقصود.
و هذا يعني: أن مبررات هذا الاختلاف خارجة عن دلالة اللفظ، و هي محض اجتهاد تمليه أجواء معينة لدى هذا الفريق أو ذاك.
ملاحظة: إن سيادة سعد هذه لا تشمل أولئك الذين أخبر اللّه و رسوله عن مقامهم و سيادتهم و وجوب طاعتهم على الناس كلهم، مثل علي «عليه السلام» . فإن خروجهم عن دائرة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مفروغ عنه و معروف للناس الذين حضروا و سمعوا.
محاولة تملص و تخلص فاشلة:
و قد حاول البعض: أن يجد في نفس الكلام قرينة أو دلالة يقوي بها رأي